مدونة خبر الآحاد

السبت، 9 مايو 2009

احتاج عبدالله بن عباس رضي الله عنه

عبدالله بن عباس
روى البخاري في صحيحه في كتاب العلم حديث رقم 122 عن سعيد بن جبير قال:
قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر؟ فقال: كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن عبدا من عبادي بمجمع البحرين، هو أعلم منك. قال: يا رب، وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل، فإذا فقدته فهو ثم، فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون، وحمل حوتا في مكتل، حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا، فانطلقا، بقية ليلتهما ويومهما، فلما أصبح قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة؟ فإني نسيت الحوت، قال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، فلما انتهيا إلى الصخرة، إذا رجل مسجى بثوب، أو قال تسجى بثوبه، فسلم موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى، فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ قال: إنك لن تسطيع معي صبرا، يا موسى، إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه لا أعلمه. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا، ولا أعصي لك أمرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر، فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تسطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت - فكانت الأولى من موسى نسيانا - فانطلقا، فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده، فقال موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تسطيع معي صبرا؟ - قال ابن عيينة: وهذا أؤكد - فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه، قال الخضر بيده فأقامه، فقال له موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك). قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما).

قلت
:
في هذا الحديث فوائد

1_ احتجاج ابن عباس بخبر أبي بن كعب في مسألةٍ غيبية
ولا دليل على التفريق بين المسائل الغيبية
وتقسيمها إلى أصول لا يقبل فيها إلا التواتر وفروع يقبل فيها كل شيء

2_ أن ابن عباس أنكر على نوف البكالي
ولم يذكر حسناته مما يبطل منهج الموازنات

3_ أن ابن عباس قبل خبر الناقل له عن نوف البكالي
ولم يتبثت بتلك الخطوات التي يشترطها بعضهم _
وهي التأكد من صحة الفتيا ثم التأكد من صحة مفادها
ثم الذهاب إلى هذا الرجل وسؤاله عن وجه قوله _

احتجاج عبد الله بن عمر رضي الله عنه بخبر الآحاد في الاعتقاد

عبدالله بن عمر

روى الإمام مسلم في أول صحيحه حديث عن يحيى بن يعمر
قال:

كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني. فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر.
فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد. فاكتنفته أنا وصاحبي. أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله. فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي. فقلت: أبا عبدالرحمن! إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم. وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر. وأن الأمر أنف. قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني. والذي يحلف به عبدالله بن عمر! لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.
ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب. شديد سواد الشعر. لا يرى عليه أثر السفر. ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فاسند ركبتيه إلى ركبتيه.
ووضع كفيه على فخذيه. وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة. وتصوم رمضان. وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت. قال فعجبنا له. يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: "أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنه يراك".
قال: فأخبرني عن الساعة. قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أمارتها. قال: "أن تلد الأمة ربتها. وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان".
قال ثم انطلق. فلبثت مليا. ثم قال لي: "يا عمر! أتدري من السائل؟" قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".

قلت
:
في هذا الأثر فوائد

1_ احتجاج عبدالله بن عمر على إثبات القدر بخبرٍ آحادي

2_ أن الصحابة عند المعضلات لا يبالون احتجوا بالقرآن أو احتجوا بالسنة
فالآيات في إثبات القدر كثيرة ولا تخفى على رجلٍ امتلأ علماً مثل ابن عمر
ومع ذلك احتج عليهم بالسنة

3_ قبول ابن عمر لخبر الثقة وبناؤه الأحكام عليه
إذ قبل خبر يحيى بن يعمر وحصين الحميري في أهل القدر

الأربعاء، 22 أكتوبر 2008

رد الألباني على قول القرضاوي ليس هناك نص قاطع للتحريم

رد الألباني على قول القرضاوي ليس هناك نص قاطع للتحريم



السائل : - الشيخ يوسف القرضاوى منذ سنتين ذهب إلى أستراليا وأفتى الناس بفتوى يعنى ... فتنهم ، مفاد هذه الفتوى أنه قال " الربا محرم على آخذه .. على صاحب الربا !!" ..

الألبانى مقاطعاً : - الله يهديه !

السائل : - أما الفقير التى تصل إليه فليست محرمة عليه ، ويجوز بناء المساجد و...

الألبانى مقاطعاً : - الله أكبر !

السائل : - والله فتن بها الكثير من المسلمين هناك .

الألبانى : - يوسف القرضاوى دراسته أزهرية وليست دراسة منهجية على الكتاب والسنة ، وهو يفتى الناس بفتاوى تخالف الشريعة ،

 

وله فلسفة خطيرة جداً ،

 

إذا جاء شىء محرم فى الشرع

 

يتخلص من التحريم

 

بقوله " ليس هناك نص قاطع للتحريم "

 

ولذلك أباح الغناء وأباح لذلك الإنجليزى الذى كان قد أسلم وهو من كبار المغنيين البريطانيين أن يظل فى مهنته وأن يأكل من كسبه

 

وادعى القرضاوى بأنه ليس هناك نص قاطع فى تحريم الغناء أو آلات الطرب .

وهذا خلاف إجماع علماء المسلمين

 

أن الأحكام الشرعية لا يشترط فيها النص القاطع

 

بدليل أنهم ومنهم القرضاوى نفسه .. يقول الأدلة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ،

 

والقياس ليس دليلاً قاطعاً لأنه اجتهاد

 

والاجتهاد معرض للخطأ والصواب كما هو في الحديث الصحيح .


لكنه جاء بهذه النغمة .. أنه لا يوجد دليل قاطع لكي يتخلص ويتحلل من كثير من الأحكام الشرعية .

والرسول يقول ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) ..

 

فلا يجوز أبداً أن يستفيد المسلم من مال حرام بحجة أنه لم يأكل الربا والحديث يقول ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) .

أما بناء المساجد من الأحوال الربوية فالرد عليه بقوله عليه السلام ( إن الله طيبٌ ولايقبل إلا طيباً ، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : (( يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً )) ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر يرفع يديه يقول : يارب .. يارب ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ، فأنى يستجاب لذاك ) .

 

 

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقاً له وعملاً بموجبه أفاد العلم وعلى هذا المذهب الصحيح أهل الحديث قاطبة .

قال فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله

:

"


بعض المآخذ على منهجية الغزالي في مؤلفاته


أولا : ضيق صدره بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءت عن طريق الآحاد ولو كانت في الصحيحين فإنه يضيق بها ذرعا ولا يقيم لها إذا خالفت رأيه أي وزن ولو تلقته الأمة بالقبول .

وهو بهذا المسلك الخطير يجاري أهل البدع والضلال
ويخالف جماهر العلماء من السلف والخلف حيث ذهبوا إلى أن
خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقاً له وعملاً بموجبه أفاد العلم وعلى هذا المذهب الصحيح أهل الحديث قاطبة .


وعليه من الأئمة المشهورين :


شمس الأئمة السرخسي ، وأمثاله من الحنفية . والقاض عبد الوهاب وأمثاله

من المالكية

والشيخ أبي حامد الإسفراييني والقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق الشرازي وسليم الرازي وأمثالهم

من الشافعية

وأبي عبد الله بن حامد والقاض أبي يعلى وأبي الخطاب

وغيرهم من الحنابلة.


وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم :

كأبي إسحاق الإسفرائيني وأبي بكر بن فورك وأبي منصور التميمي وابن السمعاني، وأبى هاشم الجبائي وأبي عبد الله البصري .


وأيد هذا المذهب ابن الصلاح وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والبلقينى والحافظ ابن حجر والسيوطي وقبلهم ابن حزم .


(2) ومن أنواع خبر الآحاد التي تفيد العلم ، الخبر المحتف بالقرائن .

وممن صرح به إمام الحرمين ، وأبو حامد الغزالي والسيف الآمدي وابن الحاجب ، ومن تبعهم .


(3) ومنها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة ، لا مطعن فيها تفيد العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن - أي في علوم الحديث -.


فهؤلاء جماهير العلماء من أصولين ، وفقهاء، ومتكلمين مع أهل الحديث

في أن

خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول أو إذا احتفت به القرائن ، أو كان مستفيضا، أفاد العلم (1)


"

المصدر

كتاب كشف موقف الغزالي من السنة ص 31

([1]) انظر هذا البحث في "النكت ! للحافظ ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح (1 /371 -9 37)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (8 1 /0 4، 8 4، 9 4)، و((مختصر الصواعق المرسلة )) للحافظ ابن القيم (ص481-482)، و"محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح " للعلامة البلقينى الشافعي (ص 101 ، ((والإحكام في أصول الأحكام " لابن حزم ( 1 /9 1 1-37 1 )، و"الباعث الحثيث " (ص 35-36)، و"تدريب الراوي )) للحافظ السيوطي (ص 71).


وقال أيضاً فضيلة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله

:

"
ملاحظة : من الجدير بالذكر حسب تتبعي لمنهج الأشاعرة أني

لم أجدهم لا سيما المتقدمين منهم يردون أخبار الآحاد لا في العقائد ولا في غيرها،

وانما نجدهم يسلمون بما لا يتعارض مع عقائدهم ،

ويتاولون ما يخالفها كما يتألون نصوص القرآن .

وتفريقهم بين الأخبار المتواترة وأخبار الآحاد إنما هو أمر نظري ، ولها جلالها ومكانتها عندهم .

وما رأيت أحدا منهم يستخف بأخبار الآحاد أو يحاربها بضراوة كما يفعل الغزالي ، وقد ذكرت سلفا موقفهم منها بل موقف بعض المعتزلة .

فإذا نسب الغزالي إلى الأشاعرة أو إلى غيرهم من أهل السنة أنهم لا يبنون عقائدهم على أخبار الآحاد

فذلك راجع إلى أحد أمرين

:


إما أنه جاهل بالواقع الذي عليه المنتسبون إلى السنة.

وإما أنه يعرف ذلك ويسلك مسلك المغالطين لترويج مذهبه ، وأفكاره الشاذة التي تؤدي إلى نبذ معظم السنن الصحيحة.


"

ص 41